حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
143
شاهنامه ( الشاهنامه )
وعاد إلى مخيمه . فتلقاه أخوه زواره ، واستخبره عن حاله في يومه . فأمره بإحضار الطعام أولا . فطعم وأقبل عليه ، وقال : إياك والتوانى ، وعليك بالتيقظ ، وانظر فإذا رأيتني غدا قد ركبت باكرا إلى المعترك لملاقاة هذا التركي فاجمع عسكرى ، ومر بحمل تختى ولوائي ، ومداسى الذهبي ، وقف قدّام سرادقى وقت طلوع الشمس . فإني إن رزقت الظفر لم ألبث ساعة وعدت إليكم عاجلا . وإن كان الأمر على خلاف ذلك فلا تجزع علىّ ولا تغتم لذلك ، وإياكم أن تبقوا في هذا الموقف ساعة واحدة ، وأن تطمعوا في لقائهم وقتالهم ، ولكن عجلوا وارجعوا منطلقين إلى زابلستان ، وبادروا نحو دستان ، وسل ّ قلب أمي فليس يدوم أحد في هذه الدار ، ولا بدّ من التحوّل إلى دار القرار . ولو زاد على الألف أيام عمرك فإلى الموت مصير أمرك . وقد خلقنا للموت شبانا وشيبا ، ولن يبقى الجديدان خلقا ولا قشيبا . ثم تُوصى دستان ألا يخالف الملك ، ولا يفارق طاعته ، ولا يتوانى فيما يأمر به من قتال من يريد . صرع سهراب لرستم وفوزه عليه في الجولة الأولى فلما كان الغد ليس رستم سلاحه ، وركب رخشه ، وأقبل إلى المعركة [ 1 ] ولبس سهراب من ذلك الجانب أيضا سلاحه ، وركب وحضر ذلك المكان . فلما رأى رستم ضحك اليه ، وسايله عنه مبيته حتى كأنهما باتا معا . وقال له جملة ما قال : كيف أمسيت وكيف أصبحت ؟ وماذا في قلبك من أمر قتالنا ؟ فإني أرى أن نخلع الجوشن ، ونطرح السيف ، ونكف عن القتال ، ونجلس ونشرب ، ونتعاهد باللّه ألا يعاود أحدنا قتال صاحبه . فإن قلبي يميل كل الميل إليك ، وإن وجهي ليغمره الحياء منك . فقال له رستم : إنك إن كنت من الشبان فلست من الصبيان ، ولا ممن ينخدع بالحيلة والمكر . وقد حلبست الدهر أشطره ، ولا بدّ لنا من بذل الجهد . ولا يكون منتهى الأمر وآخره إلا ما أراد اللّه . فترجلا وشدّ كل واحد منهما فرسه بحجر ، وتشبث كل واحد منهما بصاحبه
--> [ 1 ] حذف المترجم هنا قطعة خلاصتها أن سهراب بات في معسكره يشرب على عزف المزاهر . وقال لهومان : إن هذا الأسد ( رستم ) له قدّ لا يقصر عن قدّى ، وقلب لا يبالي الحرب . وإنه ليشبهنى في صدره وكتفيه ، وعضديه . وكلما نظرت إلى رجله في الركاب خفق قلبي بحبه ، وخجل وجهي منه . وإني لأحد فيه الأمارات التي وصفتها أمي . وأحسبه رستم الذي يقل في الأبطال أكفاؤه . ولا ينبغي أن أحارب أبى . فقال هومان : قد رأيت رستم كثيرا في المعارف ، وهذا الحصان يشبه رخشه ولكن ليس له حافره ولا أثره .